علي أكبر السيفي المازندراني

223

بدايع البحوث في علم الأصول

واختصاص عدم‌المجيء بزيدٍ ، فهو بمعنى قول‌القائل : « جاء القوم ولم يجئ زيدٌ فقط » . فهذه الخصوصية مرتكزةٌ في الذهن من لفظة « إلّا » الاستثنائية وتنسبق إلى الذهن عند إطلاقها . وعليه فمفهوم الحصر ثابت لها بالتبادر . ثم إنّه يفهم كون « إلّا » استثنائيةً بعلامة إعرابها . فلو كان ما بعدها في المثال المزبور منصوباً يفهم أنها استثنائية ، كأن يقال : « له عليّ عشرةٌ إلّا درهماً » . وذلك لأنّ المستثنى في الكلام الموجب منصوبٌ ، فالمرجع في تعيين نوع إلّاهو القواعد العربية . وأمّا إذا جاز الوجهان ( أي كون « إلّا » وصفية واستثنائية ) بحسب القواعد العربية ، كأن يكون مدخولها مرفوعاً في الكلام المنفي في مثال « ليس في ذمتي لزيد عشرة دراهم إلّادرهمٌ » ، فمقتضى القاعدة حملها على الاستثنائية ، فيحكم في المثال بثبوت درهم واحد في الذمة . والوجه في ذلك تبادر معنى الاستثناء من لفظ « إلّا » لكثرة استعمالها فيه . فمادام لم يعلم الخلاف بقرينة تحمل على الاستثناء . مدلول « إلّا » الاستثنائية من المفهوم أو المنطوق ؟ قد يقال : « 1 » إنّ كون المستثنى محكوماً بنقيض حكم المستثنى منه لمّا كان لازماً للاستثناء - الذي هو إخراج ما بعد « إلّا » عمّا قبلها - باللزوم البين بالمعنى الأخص ، يدخل مدلول « إلّا » في المفهوم ، وليس من المنطوق ، ولمّا كان هذا اللزوم بيّناً توهّم بعض أنّه من قبيل المنطوق . ولكنّه غير وجيه ؛ لأنّ المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص يدخل

--> ( 1 ) والقائل هو الشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 1 ، ص 126